شهد شهر أغسطس 2026 انتعاشة قوية في مشهد الاستثمار الجريء، حيث تمكنت الشركات الناشئة من جمع تمويلات إجمالية بلغت 375 مليون دولار موزعة على 27 صفقة. ويمثل هذا الرقم نمواً كبيراً بنسبة 117% مقارنة بشهر يوليو، وارتفاعاً بنسبة 11% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك على الرغم من التراجع الطفيف في إجمالي عدد الصفقات المبرمة على أساس شهري.
الإمارات تستحوذ على نصيب الأسد
استحوذت دولة الإمارات العربية المتحدة على الحصة الأكبر من حجم التمويلات بجمعها 362 مليون دولار، بفضل صفقتين ضخمتين عززتا مكانتها كمركز رائد لجذب الاستثمارات التكنولوجية المليارية.
تصدرت شركة “Moove” المشهد بإغلاق جولة تمويلية ضخمة بلغت 250 مليون دولار بقيادة شركة “مبادلة” للاستثمار، لتصل تقييمات الشركة إلى 2.1 مليار دولار. وتهدف الشركة من خلال هذا الاستثمار إلى دعم خطط توسعها في مجال المركبات ذاتية القيادة واختراق أسواق جديدة.
وفي قطاع التكنولوجيا المالية، نجحت شركة “Fasset” في جمع 68 مليون دولار في جولة استثمارية بقيادة مجموعة “SBI” اليابانية. وساهم هذا التمويل في رفع قيمة الشركة إلى مليار دولار، لتنضم بذلك إلى نادي الـ “يونيكورن” للشركات المليارية. وتخطط الشركة لتوظيف هذه الأموال في توسيع نطاق خدماتها لتشمل المدفوعات، الأصول الرقمية، وحلول الذكاء الاصطناعي.
السعودية والأردن في سباق التمويل
وعلى الرغم من الفارق الكبير في حجم التمويلات مقارنة بالإمارات، حافظت المملكة العربية السعودية على حضورها القوي في المركز الثاني ضمن أبرز أسواق الاستثمار الجريء في المنطقة. فقد تمكنت 6 شركات ناشئة سعودية من جمع تمويلات بقيمة 10.25 مليون دولار، مما يعكس استمرار تدفق رؤوس الأموال لدعم الشركات المحلية الواعدة.
من جهة أخرى، استقطبت منظومة ريادة الأعمال في الأردن استثمارات بلغت مليوني دولار خلال الشهر، لتحتل بذلك المركز الثالث على مستوى المنطقة وتؤكد جاذبيتها للتمويل.
تغير لافت في أدوات التمويل
شهد شهر أغسطس تغيراً جذرياً في طبيعة الأدوات التمويلية؛ حيث استحوذت حصص الملكية المباشرة والأسهم الرأسمالية على 98% من إجمالي التمويلات. في المقابل، تراجعت نسبة الاعتماد على أدوات الدين لتشكل 2% فقط، مقارنة بنحو 56% في شهر يوليو الماضي.
ماذا تعني أرقام أغسطس للسوق؟
تحمل هذه الأرقام دلالات واضحة على أن السوق يتحرك بإيجابية والفرص الاستثمارية لا تزال مستمرة. ويشير التوجه نحو التملك المباشر إلى تفضيل المستثمرين لضخ أموالهم في الشركات التي أثبتت كفاءة نموذجها التشغيلي.
في الخلاصة، تؤكد اتجاهات الاستثمار أن التمويل متاح بقوة، ولكن الأفضلية باتت تميل بشكل قاطع للشركات الناشئة التي تمتلك نموذج عمل واضح وقدرة فعلية على التوسع والنمو.



