ارتفاع تمويل الشركات الناشئة بالمنطقة إلى 150 مليون دولار في أبريل وسط تعافٍ حذر للمستثمرين

ارتفاع تمويل الشركات الناشئة بالمنطقة إلى 150 مليون دولار في أبريل وسط تعافٍ حذر للمستثمرين

مشاركة

شهدت بيئة الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوادر تعافٍ ملحوظة خلال شهر أبريل الماضي، حيث نجحت في جمع تمويلات بلغت قيمتها الإجمالية 150 مليون دولار موزعة على 27 صفقة استثمارية. ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة بنسبة 211% مقارنة بشهر مارس، إلا أنه لا يزال أقل بنسبة 42% عن المستويات المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي.

ويعكس هذا المشهد حالة من “التعافي الحذر” بين المستثمرين في المنطقة. فقد استحوذ التمويل بالدين على الجزء الأكبر من الاستثمارات، بقيمة وصلت إلى 80 مليون دولار من خلال صفقتين فقط. ويدل هذا التوجه على رغبة واضحة في تقليل المخاطر والاعتماد على أدوات تمويلية أكثر أماناً توفر حماية لرأس المال، بدلاً من ضخ الأموال المباشرة في الأسهم وسط التقلبات الإقليمية المستمرة.

وعلى صعيد مراحل الاستثمار، تركز النشاط بشكل ملحوظ في المراحل المبكرة، حيث تمكنت 17 شركة ناشئة من حصد نحو 40.6 مليون دولار. في المقابل، شهدت جولات التمويل المتقدمة تباطؤاً ملموساً، إذ سُجلت صفقة استثمارية واحدة فقط لصالح شركة “لاكي” (Lucky) المصرية، مما يبرز تريث وصبر المستثمرين في دعم الشركات بمراحل النمو المتقدمة.

جغرافياً، حافظت دولة الإمارات على صدارتها الإقليمية، حيث جذبت 78 مليون دولار عبر 8 صفقات، لتستحوذ بذلك على 52% من إجمالي تمويلات الشهر. وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بتمويل قدره 26.2 مليون دولار لسبع شركات ناشئة، تلتها مصر بخمس صفقات. كما برز نشاط لافت في أسواق خليجية أخرى مثل عُمان والبحرين وقطر، والتي جمعت مجتمعة حوالي 14.5 مليون دولار.

أما على مستوى القطاعات، فقد واصلت قطاعات التكنولوجيا المالية (Fintech) هيمنتها للشهر الرابع توالياً، جاذبة 89.4 مليون دولار في ظل استمرار الطلب على البنى التحتية المالية. وشهد قطاع التجارة الإلكترونية عودة قوية بتمويل بلغ 19.3 مليون دولار، تلاه قطاع الخدمات الرقمية بـ 15 مليون دولار، وتكنولوجيا الغذاء بـ 13 مليون دولار.

وفي إشارة واضحة لتفضيلات السوق الحالية، تفوقت الشركات الموجهة لخدمة الأعمال (B2B) بشكل كبير، حيث جمعت 95.8 مليون دولار عبر 11 صفقة، مقارنة بـ 35.8 مليون دولار للشركات الموجهة للمستهلكين (B2C). ويؤكد هذا التوجه تفضيل المستثمرين لخيارات أكثر استقراراً ووضوحاً في الإيرادات.

ورغم عودة الشركات الناشئة التي تقودها نساء إلى المشهد بتمويل بلغ 1.5 مليون دولار، لا تزال الفجوة التمويلية واسعة مقارنة بالشركات التي يقودها رجال، والتي استحوذت على 138.8 مليون دولار.

في المحصلة، يظهر أداء شهر أبريل انتقال السوق إلى مرحلة من الاستثمار الانتقائي الذي يركز على النماذج القادرة على التكيف مع التحديات وتحقيق الاستدامة المالية بدلاً من التركيز المطلق على النمو السريع.

المصدر: Wamda